ابن العربي

380

أحكام القرآن

تعلّق أبو حنيفة به في تحريم نكاح الأخت في عدّة الأخت ، والخامسة في عدّة الرابعة ، وقال : إن هذا محرّم بعموم القرآن ؛ لأنه إن لم يكن جمعا في حلّ فهو جمع في حبس بحكم من أحكام الفرج ، وهو إذا تزوّج أختها فقد حبس المتزوّجة بحكم من أحكام النكاح ، وهو الحلّ والوطء ، وقد حبس أختها بحكم من أحكام النكاح ، وهو استبراء الرحم لحفظ النسب ، فحرم « 1 » ذلك بالعموم ؛ وهي من مسائل الخلاف الطيولية ، وقد مهدنا القول فيها هنالك . والذي نجتزى به الآن أنّ اللّه سبحانه نهاه عن أن يجمع ؛ وهذا ليس بجمع منه ، لأنّ النكاح اكتسبه ، والعدّة ألزمته ، فالجامع بينهما هو اللّه سبحانه بخلقه « 2 » ، وليس للعبد في هذا الجمع كسب يرجع النهى بالخطاب إليه . المسألة الثالثة عشرة - قوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . ليس هذا من مثل [ قوله ] « 3 » : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ في نكاح منكوحات الآباء ؛ لأنّ ذلك لم [ 139 ] يكن قطّ بشرع ؛ وإنما كانت جاهلية جهلاء وفاحشة شائعة ؛ ونكاح الأختين كان شرعا لمن قبلنا فنسخه اللّه عزّ وجل فينا « 4 » . الآية التاسعة عشرة - قوله تعالى « 5 » : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ، وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . فيها إحدى وعشرون مسألة : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 6 » : روى أبو الخليل صالح بن أبي مريم الضبعي عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا سبايا يوم أوطاس « 7 » لهنّ أزواج في قومهن ، فكرهتهنّ رجال ، فذكروا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه

--> ( 1 ) في ل : فيحرم . ( 2 ) في ا : بحلمه . ( 3 ) ليس في ل . ( 4 ) هنا آخر القسم الأول : تم الجزء الأول من الأحكام للشيخ الإمام حجة الإسلام أبى بكر بن العربي رحمه اللّه . ووافق الفراغ من نسخه العشرين من شهر شعبان من شهور سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، والحمد للّه وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم . نقلته من نسخة عبد اللّه بن هبة اللّه بن إسماعيل المالكي عفا اللّه عنهما . ( 5 ) الآية الرابعة والعشرون . ( 6 ) ابن كثير : 473 ، وأسباب النزول : 80 ( 7 ) أوطاس : واد في ديار هوازن ، فيه كانت وقعة حنين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببني هوازن .